ابن عربي
465
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وهذه حالة الوسط ، وبه صحت محبة الله . له قال تعالى أن يقول نبيه : * ( فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله ويَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) * - فاتباع الشارع واقتفاء أثره يوجب محبة الله للعباد ، و ( به ) صحت السعادة الدائمة . - فهذا وجه مقابلة النسختين . ( 383 ) فان قال قائل : هذا مجمل ، فكيف نعرف تفصيله ؟ فانا إذا رأينا رجلا ساكنا ، يشهد الصلوات والجماعات ، وهو ، مع ذلك ، منافق مصر . فنقول : إن السكون وشهود الصلوات وشبه ذلك ( هو ) من عالم الشهادة ، وكونه كافرا بذلك في قلبه فهو من عالم الغيب . ونحن إذا حصلت لنا الفراسة الذوقية الايمانية ، كما ذكرناها وكما نتمها - إن شاء الله تعالى - ، حكمنا بكونه كافرا في نفوسنا ، وأبقينا ماله ودمه معصوما شرعا لظهور كلمة التوحيد . فمعاملتنا له ( هي ) على هذا الحد . وما كلفنا غير هذا .